اللهم إلا أن يكون نظره ( قدِّس سره ) إلى رد الترجيح بكل مزية ولو لم تكن منصوصة كما هو ظاهر الدليل .
وثانيا : ان مخالفة الكليني وحده مع جلالة قدره لا تضر .
فالحق ان يورد عليه بعدم كون هذا الإجماع تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) - مع - انه ليس اجماعيا قوليا ، بل هو عملي ، ووجه العمل غير معلوم ، ولعله يكون من جهة الاحتياط الاستحبابي ، أو اختيار أحد فردي التخيير .
ثم إنه ربما يورد على الكليني ( قدِّس سره ) ، بان ما أفاده من انا لا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير لا يتم ، فان التخيير وان كان أوسع ، إلا أنه ليس أحوط قطعا ، لان الترجيح وتقديم ذي المزية لو لم يكن متعينا ، لا أقل من احتمال تعينه ، للنصوص المتقدمة وافتاء المحققين به ، فالأحوط هو الترجيح لا التخيير .
ولكن يمكن ان ينتصر للكليني بان مراده ، ان الأحوط التوقف ، والأوسع التخيير لاحظ قوله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ( ع ) وقبول ما وسع من الأمر فيه الخ ، فان الظاهر كونه بنحو اللف والنشر المرتب ، وليست العبارة بالنحو المذكور في الكفاية .
ومن الوجوه التي ذكروها لوجوب ترجيح ذي المزية : انه لو لم يجب الترجيح بذى المزية ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، بل ممتنع قطعا .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٤