ثانيهما : عدم مرتبة الفوق فبالنسبة إلى ذلك الحد والمرتبة الفوقانية يتعارضان ويتمانعان ، وحيث لا مانع عن تأثير مقتضى الاستحباب في اثره الأول فيؤثر فيه ، ويحكم بالاستحباب ، إذ يكفى في الحكم به عدم الاقتضاء للمرتبة الفوقانية فتدبر فإنه دقيق .
وبه يظهر ما في الإشكال الثاني الذي ذكره المحقق الخراساني ( ره ) .
واما على القول بالسببية بالمعنى الرابع ، فان قلنا بان المصلحة إنما هي في الاستناد إلى الحجة بما هي حجة فعلا ، فيكون حكمهما حكم الامارتين المتعارضتين على الطريقية ، إذ بعد فرض المعارضة وعدم إمكان فعلية الحجية فيهما لا يمكن الاستناد اليهما حتى تكون المصلحة فيهما .
واما لو قلنا بان المصلحة في الاستناد إلى ذات الحجة فيكون حالهما حال التعارض على فرض السببية بالمعنى الأول ، لان كل واحدة منهما على الفرض ذات مصلحة .
حول مقتضى الأصل الثانوي في تعارض الخبرين
المبحث الثالث : لا يخفى ان ما ذكرناه من مقتضى القاعدة في
الامارتين المتعارضتين ، إنما هو في غير الخبرين المتعارضين .
واما فيهما فقد اتفقت كلمات القوم واستفاضت الأخبار على عدم سقوطهما بالتعارض ، وانه يجب الاخذ بأحدهما تخييرا أو تعيينا .