بين الملاكين في التأثير ، فلا محالة يتساقطان : لان المنشأ للوجوب هي المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، كما أن منشأ الحرمة هي المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة فمع وجودهما معا يسقطان ولا يؤثر شيء منهما في الالزام فيحكم بالإباحة .
واما في الصورة الثالثة : فيستكشف من العلم بعدم ثبوت المؤديين حتى بهذا العنوان ، ان المصلحتين الحادثتين بسبب قيام الامارتين بنحو لا يمكن استيفائهما معا ، فلا محالة يقع التزاحم بين الحكمين فيحكم بالتخيير .
واما في الصورة الرابعة : فان قلنا بان الحكم غير الالزامي حتى الإباحة ناشئ عن مصلحة مقتضية لجعله فلا محالة يقع التزاحم بين المقتضيين والنتيجة هو عدم الالزام .
وان قلنا بان الإباحة مثلا ناشئة عن عدم الاقتضاء فيكون مقتضى القاعدة الحكم بالالزام إذ لا يزاحم عدم المقتضي مع المقتضي .
ولكن الأظهر هو الأول إذ لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، وقامت الأمارة على الاستحباب يتبدل الوجوب إليه ، فيعلم من ذلك ان مقتضى الاستحباب الموجود بسبب قيام الأمارة إنما يكون مقتضيا لعدم الوجوب ، ولذا يمنع عن تأثير مقتضى الوجوب فيه ، وإلا لا يعقل مانعيته عن تأثيره كما لا يخفى .
وعليه فلو قامت الأمارة على وجوب شيء ، وامارة أخرى على استحبابه بما ان مقتضى الاستحباب له اثران :
أحدهما : الحد الضعيف الوجودي .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٦