كان التعارض في السند بحيث يكذب كل من المتعارضين الآخر ، فلا محالة لا تشمل هذه الصورة ، واما ظهور كل منهما فيعارض ظهور الآخر فيجرى فيه ما سنذكره فيما تقتضيه القاعدة عند تعارض الدليلين ، وستعرف انها تقتضي التخيير ، فيحكم بالتخيير لأجل ذلك .
واما الصورة الثانية : فبعد التحفظ على أمرين :
1 - انه يمكن ثبوتا ان يكذب المخبر في بعض ما يخبر عنه ، أو يشتبه فيه ، أو يتصرف فيه بالغاء قيد أو زيادته مثلا إذا جاء بعض الحجاج ، يخبر بمجيء جميعهم .
2 - ان من يخبر عن كلى ذي أفراد ينحل خبره إلى اخبار عديدة حسب ما له من الأفراد . مثلا : إذا قال " جاء الحجاج " يصح لنا ان نقول إنه اخبر بمجيء زيد إذا كان منهم .
لا يقال لازم ذلك أنه لو اخبر كذبا بمجيء الحجاج وهم الف حاج يكون ذلك الف كذب والف محرم مع أنه ليس إلا واحدا .
فإنه يجاب عنه بان الحكم الشرعي ربما يترتب على الدال ، كالكذب ، وربما يترتب على المدلول كالغيبة ، فما أفيد يتم في الثاني دون الأول .
نقول : ان العامين من وجه بالنسبة إلى مورد افتراق كل منهما لا
معارض له ، فيشمله أدلة حجية الخبر ، وبالنسبة إلى مورد الاجتماع يقع التعارض بينهما ولا مانع من الرجوع إلى الأخبار العلاجية وطرح أحدهما في خصوص المجمع أو اعمال القاعدة فيه على ما سيأتي .
وان أبيت عن صدق الخبر على البعض ، لا ينبغي التأمل في أن المأخوذ في
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٤