اما الجهة الأولى : ففي الكفاية « 1 » بعد تعريف التعارض بأنه تنافي الدليلين أو الأدلة بحسب مقام الإثبات والدلالة .
وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلوليهما إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة انتهى .
ويرد على ما أفاده انه - بناءً على المختار في تعريف التعارض من أنه عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين أيضاً - لا تعارض بين الحاكم والمحكوم : إذ المحكي والواقع غير مدلول الدليل بهذا العنوان ، فالتنافي بين المحكيين والواقعيين وان كان ثابتا في الحاكم والمحكوم ، إلا أنه بين المدلولين العنوانيين لا تنافي مثلا إذا لوحظ قوله " لا شك لكثير الشك " ، مع أدلة الشكوك : فتارة يلاحظ اللب والواقع . وأخرى يلاحظ المدلول العنواني بما هو كذلك .
فعلى الأول يكون التنافي ثابتا إذ ليس مفاد الأول بحسب الواقع إلا رفع الحكم الثابت بعموم أدلة الشكوك . وعلى الثاني بما ان لسانه نفي الموضوع فلا تنافي بينه وبين ما تضمن إثبات حكم على تقدير وجود الموضوع ، فعلى التعريفين لا تعارض بين الحاكم والمحكوم .
واما ضابط الحكومة فحيث انها ليست مدلول دليل لفظي ، فلا وجه للنزاع في مفهومها سعة وضيقا ، بحسب المتفاهم العرفي ، بل لا بدَّ من الرجوع إلى دليل تقديم الحاكم وملاحظة مقدار ما يقتضيه ذلك الدليل ، سعة وضيقا وانتزاع جامع لتلكم الموارد ، وجعله ضابطا لها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 437 كما مر .