أريد جر المستصحب إليه ، على نحو لو تقهقرنا منه إلى ما قبله من الأزمنة لعثرنا على زمان اليقين بوجود المستصحب ، وليس المقام كذلك ، لان كلا من الطهارة والحدث لو تقهقرنا من زمان الشك الذي هو الساعة الثالثة لم نعثر على زمان اليقين بوجود المستصحب بل كل من الأزمنة السابقة زمان الشك في الوجود إلى أن ينتهى إلى الزمان الخارج عن دائرة العلم الإجمالي ، الذي هو زمان اليقين بعدم كل منهما .
وفيه : أولا : النقض بما لو علم بالطهارة مثلا في أحد زمانين بنحو الاجمال ، وشك فيها بالشك البدوي ، من جهة احتمال حدوث الحدث بعده ، فان لازم البرهان المزبور عدم جريان الاستصحاب في المثال وقد نقل بعض مشايخنا انه أورد عليه في مجلس البحث بذلك بعض الفحول ولم يجب .
وثانيا : بالحل ، وهو ان الأثر إنما يترتب على التعبد بالمستصحب في زمان الشك ولا بد وان يكون ذلك الزمان معينا ولا يعتبر تعين زمان اليقين وفي المقام زمان الشك الذي يراد استصحاب الطهارة أو الحدث فيه هو الساعة الثالثة ، وهو معلوم معين ، وإنما المردد هو زمان اليقين ، ولا يضر تردده في الاستصحاب بعد إطلاق الدليل .
ثالثها : ما نسب إلى المحقق العراقي « 1 » : وحاصله انه إنما يجري الاستصحاب
هامش
( 1 ) راجع نهاية الافكار ج 4 ص 214 ( والتحقيق ) حيث اعتبر جريان الاستصحاب في مورد الشك في وجود ما ينطبق عليه البقاء محرزا ، واما في الفرض المذكور فلا يجري الاستصحاب كما أوضحه في ص 215 - 216 من الوجه الثاني .