وأورد عليه الشيخ الأعظم « 1 » مضافا إلى ما مر : بان دليل سببية الشيء للطهارة أو النجاسة أو غيرهما ، مما يكون من هذا القبيل ، اما ان يكون له إطلاق ويدل على استمرار الحادث إلى أن يزيله الرافع ، فلا مورد لأصالة عدم جعل السببية للعلم به ، واما ان لا يكون له إطلاق ولا يدل على الاستمرار ، فلا مورد لأصالة عدم جعل الرافعية ، ولا اثر لها إذ الشك حينئذ ليس من ناحية الرافع كي يرتفع بهذا الأصل .
وما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية بقوله إزاحة وهم « 2 » لا يخفى ان الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلهما يكون مما إذا وجدت بأسبابها لا يكاد يشك في بقائها إلا من قبل الشك في الرافع لها لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها انتهى ، راجع إليه ، وظاهره اختياره الشق الأول وانه قد علم كون الوضوء بنفسه مقتضيا للطهارة والشك إنما حصل في كون المذي رافعا ، وان الملاقاة سبب للنجاسة والشك إنما حصل من جهة احتمال كون الغسل مرة رافعا لها .
ولكن يرد عليه ان الطهارة وما يقابلها ليست من الأمور الواقعية الخارجية كي تكون أسبابها مؤثرة فيها ، ويكون أسباب ما يقابلهما رافعة لها بل هي من الأمور الاعتبارية ، فمعنى رافعية الشيء للطهارة ، هو حكم الشارع عقيبه بالحدث ، كما أن معنى عدم رافعيته حكمه عقيبه بالطهارة .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 649 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 410 .