وثانيا : ان إسناد النقض إلى اليقين بالموضوع أيضاً إسناد إلى ما هو له إذ الفعل كما يكون إبقاء عمليا لليقين بالحكم ، يكون إبقاء عمليا لليقين بالموضوع باعتبار بقاء الموضوع في عالم التشريع ، والاعتبار ، لا باعتبار بقائه في عالم الوجود .
الرابع : ان استصحاب الحكم معارض باستصحاب عدم الجعل .
توضيح ذلك : انه يفرض الكلام في الماء القليل النجس المتمم كرا ، حيث يشك في بقاء نجاسته ، أو ارتفاعها لان الكر لا يحمل خبثا ، فالنجاسة قبل التتميم متيقنة ويشك في بقائها فيستصحب ، ولكن في المورد يقين سابق آخر وهو اليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام ، لا مطلقا ، ولا مقيدا بعدم التتميم ، والمتيقن مما علم جعله هو النجاسة للماء القليل غير المتمم ، ولا يعلم جعلها للقليل المتمم ، فيجري استصحاب عدم جعل
النجاسة له .
وهذا الأصل ، اما ان يكون حاكما على استصحاب النجاسة ، إذ الشك في بقاء الحكم مسبب عن الشك في الجعل .
واما ان يتعارضان ويتساقطان ولا حكومة في البين نظرا إلى أن الأصل السببي الحاكم هو ما إذا كانت السببية شرعية كما في غسل الثوب النجس بالماء المشكوك طهارته ، وفي المقام ليس كذلك فان عدم النجاسة الفعلية ليس من الآثار الشرعية لعدم جعل النجاسة ، بل هو من لوازمه التكوينية بل عينه ولا مغايرة بينهما فلا معنى لحكومة أحدهما على آخر وهو ظاهر .
وعلى التقديرين لا يجري استصحاب النجاسة .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٣