وعلى الجملة لا يوجد في الروايات شيء دال على الحكم باستمرار ما ثبت لثبوته سابقا فليس مفادها الاستصحاب .
واما القول بكونها في مقام بيان حكم الأشياء بعناوينها الأولية ، فهو يستلزم ارتكاب أحد خلافي الظاهر .
اما الالتزام بدخل العلم في باب النجاسة والحرمة في الموضوع ، وهو على فرض معقوليته خلاف ظاهر جميع أدلة النجاسات والمحرمات .
أو الالتزام بعدم كون العلم بالنجاسة أو الحرمة المجعول غاية ، بنفسه غاية ، بل يكون طريقا محضا إلى ثبوت النجاسة أو الحرمة نظير التبين المجعول غاية في قوله تعالى : كلوا واشربوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ .
بناءً على كون المراد بالتبين العلم والانكشاف ، حيث إن تبين الفجر طريق إلى ثبوته الذي هو الموضوع لحرمة الأكل بلا دخل للعلم بنفسه في الموضوع ، وهو خلاف الظاهر .
فحينئذ يتعين حمل النصوص على أنها في مقام جعل قاعدة الطهارة والحلية .
فالمتحصّل مما ذكرناه ، ان جملة من النصوص الصحيحة تدل على حجية الاستصحاب وعمدتها صحاح زرارة .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٧