تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
يتم في الموضوعات التي تنقص تارة وتبقى على التمام أخرى ، كما في مقدار من الماء الذي يكون كرا ، فإنه ما دام لم ينقص منه شيء لا يشك في كريته وإنما يشك فيها إذا اخذ مقدار من الماء ومعه لا يكون الموضوع باقيا ، فان الباقي بالدقة غير ما كان . وربما يورد على المحقق الخراساني بإيراد آخر وهو ان ما أفاده من أنه لا يتصور الشك في الحكم ، إلا مع الشك في موضوعه ، ينافي ما بنى عليه من أن بعض القيود يكون قيدا للحكم وليس من قيود الموضوع كما لو ورد أكرم العالم ، إذا جاء ، فان الشرط في القضية ، وهو المجيء قيد للحكم ، دون الموضوع ، وعلى هذا فإذا انتفى قيد من هذه القيود يكون ثبوت الحكم مشكوكا فيه لاحتمال كونه قيدا للحدوث لا للبقاء ، ومع ذلك يكون الموضوع باقيا ، فالشك في الحكم لا يلازم الشك في الموضوع . وفيه : ان الموضوع في المقام غير الموضوع الاصطلاحي : فإنه لم يرد رواية ولا آية دالة على لزوم بقاء الموضوع ، بل الدليل كما تقدم دل على لزوم اتحاد القضيتين ، ولا يصدق ذلك إلا مع اتحادهما حتى من ناحية قيود الحكم ان لم ترجع إلى قيود الموضوع . وقد يقال بان المراد بالاتحاد ان كان اتحاد الموضوعين حقيقة وطبيعة وان اختلفا وجودا ، فيلزم الالتزام بجريان الاستصحاب فيما إذا تيقن بترتب محمول على فرد ، وشك بعده في ثبوته لفرد آخر كما إذا علم بعدالة زيد ، ثم شك في عدالة عمرو ، وهو بين الفساد ، وان كان اتحادهما وجودا ، فيلزم عدم جريان الاستصحاب في القضايا الطبيعية مع عدم تحقق مصداق له في الخارج .