جامع بين العناوين الثلاثة .
توضيح ذلك : لا ريب في أن اليقين والشك متضادان لا يجتمعان في محل واحد ، فان حصلا معا :
فتارة : يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما إذا علم بعدالة زيد وشك في اجتهاد عمرو مثلا ، لا كلام في عدم ارتباطه بالمقام .
وأخرى : يكون بينهما ارتباط بان كان متعلق اليقين جزء العلة لمتعلق الشك ، كما لو علم بوجود النار وشك في الاحتراق لاحتمال الرطوبة ، وهذا هو مورد قاعدة المقتضى والمانع .
وثالثة : يكون المتعلقان متحدين ذاتا ومتغايرين زمانا كما إذا علم بحدوث شيء وشك في بقائه ، فإن كان متعلق اليقين مقدما كما في المثال
فهو مورد للاستصحاب المعروف ، وان كان متعلق الشك مقدما كما لو علم بظهور لفظ فعلا في معنى وشك في أنه كان ظاهرا فيه في زمان الشارع أم لا ؟ فهو مورد للاستصحاب القهقرى وسيأتي الكلام فيه .
ورابعة : يكون المتعلقان متحدين زمانا وذاتا والتغاير إنما يكون في زمان الوصفين ، فإن كان زمان الشك مقدما كما لو شك في يوم الأربعاء في موت زيد وتيقن يوم الجمعة بموته في يوم الأربعاء فهو مما لا كلام فيه ويجب العمل باليقين ، وان انعكس كما لو علم يوم الأربعاء بموت زيد وشك في يوم الجمعة في موته في ذلك اليوم لاحتمال كون العلم السابق جهلا مركبا ، فهو مورد لقاعدة اليقين .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢١