وفيه ان العقل لا يأبى من تحمل الضرر إذا ترتب عليه غرض عقلائي كما في سفر التجارة أو الزيارة وما شاكل .
الثاني : أدلة نفي الضرر ، اما بدعوى إرادة النهي من النفي ، أو بدعوى ، ان جوازه ضرري منفي في الشريعة .
وفيه : ان تلك الأدلة إنما تنفي الأحكام الضررية ، ولا يكون المراد من النفي النهي كما تقدم تفصيل ذلك .
وجواز الاضرار بالنفس غير مشمول لها : لما تقدم من عدم شمول حديث لا ضرر ، للاحكام غير اللزومية المتعلقة بالشخص نفسه .
مع أن رفع جواز الإضرار بالنفس إذا ترتب عليه غرض عقلائي مخالف للامتنان فلا يشمله الحديث .
أضف إلى ذلك ان الضرر الذي يترتب عليه غرض عقلائي لا يعد ضررا عرفا .
الثالث : خبر مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ « 1 » قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَالْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا سِواهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا ) حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ( وَلا زُهْدٍ فِيمَا ) أَحَلَّ لَهُمْ ( وَلَكِنَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ) فَعَلِمَ ( مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ ومَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَأَبَاحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ لِمَصْلَحَتِهِمْ
هامش
( 1 ) المحاسن ج 2 ص 344 / الكافي ج 6 ص 242 / وسائل الشيعة ج 25 ص 99 ح 30083 .