وفي رسالة الشيخ « 1 » والظاهر عدم الضمان أيضاً عندهم كما صرح به جماعة منهم الشهيد « 2 » .
فالكلام في موردين الأول : في الحكم التكليفي . الثاني : في الضمان .
اما المورد الأول : فقد استدل للجواز بوجوه :
الأول : ان إباحة التصرف توجب تضرر الجار فتشملها قاعدة لا ضرر ، وحرمته موجبة لتضرره فهي أيضاً في نفسها مشمولة للقاعدة ، فيقع التعارض بينهما فلا يمكن شمولها لهما معا ، وشمولها لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فلا تشمل شيئا منهما ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة المقتضية للجواز .
وأورد عليه المحقق النائيني « 3 » بان منشأ تضرر المالك هو حرمة التصرف الثابتة من شمول حديث لا ضرر لإباحة التصرف وسلطنة المالك على ماله ، ومعلوم ان الضرر الناشئ من شمول الحديث المتأخر عنه رتبة لا يكون مشمولا له ، وإلا فيلزم تقدم ما هو متأخر ، وعليه فحديث لا ضرر في المثال يشمل خصوص جواز التصرف الناشئ منه تضرر الجار .
ويتوجه عليه أولا ان حرمة التصرف الموجب لتضرر الجار ان لم تكن ثابتة مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر ، لا تثبت بها لأنها قاعدة نافية للحكم لا مثبتة .
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ص 128 .
( 2 ) إذ قال في اللمعة الدمشقية ص ص 04 : « فلا ضمان إذا لم يزد عن قدر الحاجة . . »
( 3 ) منية الطالب ج 3 ص 4 ص 9 .