وفيه : ان الحرج المنفي في الشريعة ، هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار مطلقا بدليل نفي الحرج .
أضف إليه ، انه أيضاً وارد في مقام الامتنان على الأمة ، فيجري فيه ما في سابقه .
الوجه الثالث : ان الضرر متوجه إلى الغير بحسب إرادة المكره بالكسر ، والمكره بالفتح ، وان كان مباشرا إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير ، فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، والمستفاد من أدلة تشريع نفي الاكراه إنما هو لدفع الضرر فلا يجب تحمل الضرر لدفعه عن الغير .
وفيه : ان هذا وان كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف ، إلا أنه لا يتم في مورد وساطة إرادة المكره بالفتح ، فان الاكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة بل هو بعد على كونه مختارا فيه ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه .
واستدل للثاني : باطلاق أدلة حرمة الاضرار بالغير الآتية ، بعد عدم شمول أدلة نفي ، الاكراه ، والحرج ، والضرر للمقام كما تقدم .
وفيه : ان هذا الوجه وان كان تاما في نفسه ، إلا أنه ربما يزاحم حرمة الاضرار ، محرم آخر ، وهو ما إذا كان الضرر المتوعد به امرا محرما ، وحينئذٍ فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم .
فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٥