فترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان أقل فلا ترتفع .
الرابع : ما اختاره الأستاذ الأعظم « 1 » ، وهو التفصيل بين ما إذا كان الضرر المتوعد به امرا مباحا في نفسه ، كما إذا اكره الجائر على نهب مال الغير وجلبه إليه ، وإلا فيحمل أموال نفسه إليه ، فلا ترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان ذلك الضرر امرا محرما ، كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزنا ، وإلا اجبره على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم .
وقد استدل للأول بوجوه :
الوجه الأول : ان عموم حديث رفع الاكراه « 2 » شامل لجميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ، ما لم يبلغ الدم .
وفيه : ان الحديث لوروده مورد الامتنان على الأمة ، والحكم بارتفاع الحرمة ، مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وان كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث .
الوجه الثاني : ان عموم نفي الحرج « 3 » يدل عليه ، فان الزام الغير بتحمل الضرر ، وترك ما أكره عليه حرج .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 680 - 681 .
( 2 ) وهو : « رفع عن أمتي تسعة أشياء ، الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه . . الحديث » تحف العقول ص 50 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الآية 78 سورة الحج .