في إمكان تكليف الناسي بما عدى المنسي
اما الجهة الأولى : فعن جماعة منهم الشيخ الأعظم « 1 » استحالته : لان الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان ولا يلتفت إلى نسيانه ، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن عنوان الناسي ويدخل في عنوان الذاكر ، فلا يعقل انبعاثه عن ذلك البعث لان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف مما لا بد منه في الانبعاث وانقداح الإرادة . وعلى هذا يستحيل فعلية مثل هذا الحكم في حقه سواء التفت إليه ، أم لم يلتفت . اما على الأول فلعدم بقاء العنوان وتبدله ، واما على الثاني فلعدم إمكان الانبعاث .
وقد ذكر الأصحاب في وجه امكانه أمورا .
الأمر الأول : ما أفاده المحقق الخراساني « 2 » بأن يوجه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي ويكون ذلك العنوان ملازما لعنوان الناسي ، وهو مما يمكن الالتفات إليه . فإن التفكيك بين المتلازمين بمكان من الامكان فلا محذور .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) « 3 » بأن العنوان الملازم للنسيان إنما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة ، فالعنوان الحقيقي إنما هو عنوان الناسي والذي لا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 483 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 368 .
( 3 ) فوائد الأصول ج 4 ص 210 .