ولكن يمكن ان يورد عليه بأنه بعد فرض عدم قدرة المكلف على تحصيل كلا الغرضين ، ان أحرز ان لأحدهما مزية يجب بحكم العقل
تحصيله بمعنى انه مع عدمه يستحق العقاب ، وان لم يحرز ذلك فتفويت كليهما يوجب استحقاق العقاب . وأما استحقاق العقاب على تفويت غرض محتمل الأهمية فغير معلوم .
وبعبارة أخرى : استحقاق العقاب في صورة تفويت الغرض المحتمل أهميته في ظرف تفويت غير الأهم معلوم ، واما استحقاق العقاب على تفويته مع تحصيل غير الأهم فغير معلوم ، ومقتضى أصالة البراءة عدم الاستحقاق .
فالأظهر هو أصالة التخيير في هذا القسم ، فاحتمال الأهمية لا يوجب التعيين .
القسم الثالث : ما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحة الجعل في الأحكام الواقعية كما إذا شك في أن الواجب في الكفارة في مورد خاص ، هل هو العتق معينا ، أم يكون مخيرا بينه وبين الصوم ، ولم يكن امارة أو أصل موضوعي ، يرفع بها الشك ؟ لهذا القسم صور ثلاث :
الصورة الأولى : ما إذا علم وجوب فعل ، وعلم سقوطه بإتيان فعل آخر ، ودار الأمر بين كون المسقط عدلا للواجب الأول ، فيكون وجوبه تخييريا ، أو مسقطا له لاشتراط التكليف بعدمه ، كالقراءة في الصلاة المردد وجوبها بين ان يكون تعيينيا مشروطا بعدم الائتمام أو تخييريا بينهما ؟
وتظهر الثمرة فيما لو عجز عن القراءة ، فإنه على الأول لا يجب عليه الائتمام ، وعلى الثاني يتعين ذلك كما لا يخفى . وفي هذه الصورة الأصل هو التعيين ، لأنه يرجع الشك المزبور إلى الشك في وجوب ما علم مسقطيته عند
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٠