المزية شرعا فيجري أصالة العدم في السبب ، ويترتب عليه عدم حجية الراجح تعيينا ، وحجية المرجوح تخييرا .
وفيه : ان معنى اعتبار المزية شرعا دخلها في جعل الشارع الحجية للراجح تعيينا ، وسيأتي في مبحث الاستصحاب ، عدم جريان الأصل في أمثال هذه الأمور لعدم كونها مجعولة شرعا ، ولا يترتب عليها أثر شرعي ، لان ترتب الجعل عليها ترتب عقلي نحو ترتب المقتضى على المقتضي ، لا ترتب شرعي .
ثانيهما : ان المفروض حجية كل منهما شأنا ، وإنما الشك في الحجية الفعلية ، وعدم حجية المرجوح بهذا المعنى ، مسبب عن الشك في مانعية المزية ، فتجرى أصالة عدمها ، ويترتب عليها الحجية الفعلية .
وفيه : ان معنى مانعية الزيادة ، مانعيتها عن الجعل ، إذ لا يعقل المنع عن الفعلية من دون ان يؤخذ عدمها دخيلا في مقام الجعل ، لما مر من عدم معقولية دخل شيء في مقام الفعلية من دون ان يؤخذ في مقام الجعل .
فيرد عليه ما أوردناه على سابقه .
فالأظهر ان الأصل هو التعيين ، للعلم بحجية الراجح كفتوى الأعلم في مفروض المثال اما تعيينا أو تخييرا ، والشك في حجية المرجوح وقد مر
في أول مباحث الظن ، ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدم الحجية .
القسم الثاني : ما إذا دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال لأجل التزاحم ، كما إذا كان غريقان ، لا يتمكن المكلف من انقاذ كليهما ، فلا ريب في أنه مع التساوي يجب عليه تخييرا انقاذ أحدهما ، كما أنه لو كان أحدهما أهم يتعين عليه انقاذه خاصة . فحينئذ لو احتمل ان يكون أحدهما أهم
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٨