ومعنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية ، أخذه فيه بما انه حاك عما في الخارج ومتعلق به ، توضيح ذلك :
ان العلم يشارك الوجود في كونه ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ، إلا أنه يفارقه في أن الوجود إنما يكون مظهرا لماهية واحدة ولكن العلم مظهر لماهيتين ، لأنه :
أولا وبالذات مظهر لماهية في النفس وهي التي لا يعقل تحقق القطع بدونها لأنه من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، وتلك الماهية وان لم تكن معلومة بالذات إلا أنه يعبر عنها بذلك مسامحة .
وثانيا وبالعرض يكون مظهرا لما في الخارج الذي يسمى بالمعلوم بالعرض ، وهو الذي لا يكون ملازما للقطع ، وقد لا يكون كما في ما إذا كان جهلا مركبا .
ولا باس بتسمية المتعلقين بالماهيتين ، ويقال إن للعلم ماهيتين .
فحينئذ قد يتعلق الفرض بأخذ القطع في الموضوع من جهة تعلقه بالماهية المعلومة بالذات ، ومثاله العرفي ، ما لو نذر الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بشيء ، انه إذا قطع بشيء فعليه التصدق بدرهم ، فإنه لا ريب في أن نظره إنما يكون إلى إزالة مرضه المتوقفة على حصول هذه الصفة في النفس ، ولا نظر له إلى جهة تعلقه بما في الخارج ، وهذا هو المراد من اخذ القطع في الموضوع على وجه الصفتية .
وقد يتعلق الغرض بأخذه فيه من جهة تعلقه بالمعلوم بالعرض فيؤخذ في الموضوع بهذا اللحاظ وهذا معنى اخذ القطع في الموضوع على وجه الطريقية .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٧