وقد يقال كما في الكفاية « 1 » ان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، ولذا كان العلم نورا لنفسه ونورا لغيره ، فقد يؤخذ في الموضوع بما هو صفة خاصة بإلغاء جهة كشفه ، وهذا معنى أخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، وقد يؤخذ فيه بما هو كاشف عن متعلقه وحاك عنه ، وهذا معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية .
وفيه انه بما ان حقيقة القطع عين الانكشاف فلا يعقل أخذه في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه ، فان حفظ الشيء مع قطع النظر عما به هو محال .
وان شئت فقل ان ملاحظة القطع وأخذه في الموضوع ، مع قطع النظر عن جهة كشفه وإلغائها يكون قطع النظر عن حقيقته ، ومعنى كون القطع والعلم ظاهرا بنفسه ومظهرا لغيره ليس ان له حيثيتين وجهتين فان ظهوره بنفسه عين مظهريته لغيره ، بل معناه عدم احتياجه في الحضور إلى حضور آخر .
أضف إلى ذلك ان اخذ القطع في الموضوع مع إلغاء جهة كشفه عديم المورد في الشرعيات .
وحق القول في المقام ان المراد من أخذه في الموضوع على وجه الصفتية ، أخذه فيه بما انه مظهر لما تعلق به في النفس بلا نظر إلى مطابقته للخارج ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 263 .