وبه يظهر ان محل كلامه في المقام مع الغض عما أفاده من إجراء أصالة الحل .
وأما بناء على كون الحكم فيه هو التخيير العقلي ، ففي الكفاية موافقا لغيره قال : " ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله ، بتعينه « 1 » كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعيين " « 2 » انتهى .
وأورد عليه بإيرادين :
أحدهما : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) « 3 » وهو ان الحاكم هو العقل فلا يعقل تردده بين التعيين والتخيير بل هو إما مستقل بالتعيين أو بالتخيير فلا يكون المقام داخلا في كبرى دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
وفيه : انه يمكن ان يقال إن العقل مستقل بالتعيين عند الأهمية لقبح التساوي بين الراجح والمرجوح ، ومستقل بالتخيير عند التساوي لقبح الترجيح بلا مرجح ، وان لم يحرز أحدهما ولم يدرك الأهمية .
فلا محالة يتردد العقل بين التعيين والتخيير ، ولكن لا بما هو حاكم بتلك الكبريين ، بل بما انه لم يدرك الملاك للحكم الشرعي الواقعي ، وهذا لا محذور فيه .
هامش
( 1 ) في عبارة كفاية الأصول طبعة أهل البيت وردت ( بتعيينه ) نقلا عن النسخة المحفوظة بخط المؤلف في مكتبة مجلس الشورى . ووردت ( بتبعيته ) نقلا عن النسخة المطبوعة في زمن المؤلف والتي عليها تصحيحات نجله بعد أن درّسها المؤلف عدّة مرات .
( 2 ) كفاية الأصول ص 356 .
( 3 ) فرائد الأصول ج 2 ص 188 .