وان شئت قلت : ان حجية كل منهما في ذلك المورد جعلية فيمكن جعل الحجية لهما تخييرا وفي المقام حجية العلم ذاتية غير قابلة للجعل ، مع أن هناك فردين من العلم وفي المقام فرد واحد .
أضف إليه ان التخيير هناك لدليل خاص غير معلوم الملاك فلا وجه للتعدي إلى المقام .
الوجه الثاني : انه يجب الالتزام بالحكم الواقعي ، بعنوانه فإن كان الثابت في الواقع هو الوجوب ، كان اللازم هو الالتزام به بخصوصه ، وان
كان هو الحرمة كان اللازم الالتزام بها كذلك ، وحيث إنه لا يمكن الموافقة القطعية في المقام ، كان المتعين هو الموافقة الاحتمالية ، وهو الالتزام بالوجوب أو الحرمة .
وفيه : ما تقدم في مبحث العلم الإجمالي من مباحث القطع من عدم وجوب الموافقة الالتزامية أولا . وعدم وجوبها في موارد العلم الإجمالي ثانيا للتشريع .
مع أنه سيأتي في مبحث الاشتغال انه إذا لم تجب الموافقة القطعية لم تجب الاحتمالية .
فتحصل مما ذكرناه ان الأظهر جريان البراءة الشرعية بالنسبة إلى كل من الوجوب والحرمة .
وهل تجري الأصول التنزيلية ، أم لا ؟
الأظهر ذلك بناء على جريانها في اعدام الأحكام .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٨٧