لان الأصول تكون انحلالية تتعدد بتعدد الموضوع ، وموضوعها في المقام متعدد ، وهو الوجوب بخصوصه ، والحرمة بخصوصها لمشكوكية كل منهما ، ويترتب على كل واحد من الأصلين اثر عملي ، إذ الأصل الجاري بالنسبة إلى الوجوب يرخص في الترك ويثبت به انه لا إلزام من المولى بالنسبة إلى الفعل ، كما أن الأصل الجاري بالنسبة إلى الحرمة يرخص في الفعل خاصة فكل منهما يترتب عليه اثر عملي .
الوجه الرابع : ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 1 » أيضاً ، وهو ان مفاد هذه الأصول رفع التكليف في مورد يمكن الوضع بجعل وجوب الاحتياط ، وحيث إن الوضع في المقام غير ممكن ، لعدم التمكن من الاحتياط ، فيكون رفعه أيضاً كذلك .
وفي تقريرات المحقق الكاظمي ( ره ) « 2 » في تقريب هذا الوجه ، ان جعل الوجوب والحرمة كليهما لا يعقل لا على نحو التعيين ، ولا على نحو التخيير فلا يمكن رفعهما .
وفيه : ان الممتنع جعلهما بجعل واحد ، واما جعل كل منهما بالخصوص الذي هو الموضوع للأصل كما عرفت آنفا ، فأمر معقول ، إذ للمولى ان يحكم بوجوب الاحتياط بترك الفعل فيما احتمل حرمته ، ولو كان المحتمل الآخر هو الوجوب ، كما أن له ان يلزم بإتيان الفعل فيما احتمل حرمته ، ولو كان المحتمل الآخر هو الحرمة ، فحيث ان له ذلك فله رفع كل منهما .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 232 . وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 400 .
( 2 ) فوائد الأصول ج 3 ص 448 .