والمختار عندنا هو الأول : لعموم أدلة البراءة الشرعية ، والأصل التنزيلي ، وعدم المانع عن شمولها .
أما عموم الأدلة فلأن الأصل تنزيليا كان أم غيره إنما يجري في خصوص كل من الوجوب والحرمة .
نظرا إلى أن كلا منهما مشكوك فيه ولا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا يجري الأصل فيهما معا .
وعليه فتشمل الأدلة كلا منهما ويحكم بعدم الوجوب وعدم الحرمة في الظاهر ، ولا ينافي ذلك مع العلم بأحدهما واقعا بعد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي .
واما عدم المانع فيظهر بعد بيان ما استدل به للأقوال الأخر وما يرد عليه .
وأما القول الثاني ، وهو الحكم بالتخيير بينهما عقلا ، من دون التزام بحكم ظاهري شرعا ، وانه لا يجري فيه الأصول التنزيلية وغير التنزيلية وانه ليس هناك إلا اللاحرجية العقلية ، الذي اختاره المحقق النائيني « 1 » .
فقد استدل له بوجوه :
الوجه الأول : ان الرجوع إلى الأصول بإجرائها في الطرفين ينافيه العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، وإجراء الأصل في أحد الطرفين ترجيح
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ج 3 ص 445 / ونسبه إليه السيد الخوئي في مصباح الأصول ج 2 ص 328 وفي ص 382 أيضا .