فاحتط لدينك فيتعين البناء على أنه للطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب ، أو للإرشاد .
أضف إلى ذلك ، ان المشار إليه في صحيح ابن الحجاج اما نفس واقعة الصيد أو السؤال عن حكمها ، وعلى الأول يكون المورد من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطين ، فلا ربط له بما نحن فيه ، مع أن الشبهة الوجوبية لا يجب الاحتياط فيها ان كان الشبهة بدوية باتفاق الفريقين ، مع أن ظاهر الخبر التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلم فلا ربط له بما هو محل الكلام ، وهو الشبهة بعد الفحص .
وبذلك يظهر انه على الثاني كان المراد من الاحتياط فيه الاحتياط عن الإفتاء حتى بالاحتياط ، أو الإفتاء بالاحتياط ، لا يكون مربوطا بالمقام مع إمكان التعلم ، واما موثق ابن وضاح ، فظاهره لزوم الاحتياط مع كون الشبهة موضوعية لاحتمال عدم استتار القرص : إذ لو كانت الشبهة حكمية كان عليه بيان الحكم لا الأمر بالاحتياط ، ومن المعلوم ان الانتظار مع الشك في الاستتار واجب بحكم الاستصحاب ، وعليه فهو أجنبي عما هو محل الكلام .
فتحصل ان شيئا من هذا الطوائف الثمان لا تدل على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص .
ثم إنه لو سلم دلالة الأخبار على لزوم الاحتياط في الشبهة التحريمية يقع الكلام في الجمع بينها وبين ما دل من الأخبار على جريان البراءة فيها .
وملخص القول في ذلك ان أخبار البراءة من جهة كونها أخص من جهتين من تلك الأخبار لا بد من تقديمها .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٣