في مورد التكليف المحتمل لمساوقة احتمال التكليف لاحتمال الضرر ، وكل منهما تصلح رافعة لموضوع الأخرى : إذ كما يقال قبح العقاب بلا بيان يوجب القطع بعدم العقاب كذلك يمكن ان يقال وجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي ، فالعقاب ليس بلا بيان .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 1 » بان الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه وإنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية ، وان لم يكن تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على مخالفتها وان لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور ، بل قاعدة القبح واردة عليها لأنها فرع احتمال الضرر ولا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان انتهى .
وأورد عليه بإيرادين :
أحدهما : ما عن جماعة « 2 » بان أمر وجوب دفع الضرر المحتمل لا ينحصر ، بالدوران بين ان يكون نفسيا ، أو إرشاديا على ما يختاره الشيخ بل هناك قسم ثالث وهو الوجوب الطريقي أي ما جعل تحفظا على الملاك الواقعي ، نظير وجوب الاحتياط المجعول في الموارد الثلاثة على ما هو المعروف ، ويترتب عليه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 335 .
( 2 ) الظاهر أن هذا الإيراد للمحقق الآخوند في الكفاية ص 345 عند قوله : « ولا يصغى إلى ما قيل . . الخ » ويؤيد ذلك أن آية اللّه الخوئي ( قدِّس سره ) نسبه إليه كما في دراسات في علم الأصول ج 3 ص 259 .