وأما الثالث : فلان الإخباريين ذاهبون إلى أن الحكم المجعول هو التوقف والاحتياط ، مع أنه لو تم فحيث ان مدرك المجمعين معلوم فلا يكون إجماعا تعبديا .
الاستدلال بحكم العقل
الرابع : من أدلة البراءة هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان :
وتنقيح القول فيه بالبحث في جهات :
الأولى : في تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدمها .
الثانية : في ملاحظتها مع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل .
الثالثة : في لحاظها مع أدلة وجوب الاحتياط .
اما الجهة الأولى : فلا ريب في أن وظيفة المولى جعل الأحكام وجعلها في معرض الوصول إلى المكلفين ، وبذلك يتم وظيفته .
وأما لزوم الامتثال فليس ذلك موكولا إليه ، بل إنما هو بحكم العقل والمراد به دركه حسن العقاب على مخالفة التكليف ، ومن الواضح ان ذلك إنما هو في مورد وصول التكليف . وأما إذا لم يصل سواء لم يبينه أصلًا ، أو بينه ولم يجعله في مظان وجوده ، أو جعله ولكن خفي عنّا بواسطة إخفاء الظالمين ، فلا يحكم العقل بقبح المخالفة ولا يدرك حسن العقاب عليها ، بل يحكم بقبحه ، اما في مورد عدم البيان فواضح ، وأما في مورد البيان وعدم الوصول : فلان حكم