أما على الأول فلأنه يلزم اختصاص الأحكام بالعالمين والتصويب الباطل .
وأما على الثاني فلأنه يلزم جعل أحد الضدين غاية للضد الآخر ، وهو من الاستهجان بمكان لكونه ، من الواضحات ، فلا محالة يكون المراد عدم التقييد ظاهرا .
وحيث إن تقييد الحكم الظاهري بوجود الحكم الواقعي أو عدمه غير صحيح : إذ موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، والحكم الواقعي ليس غاية للشك ، بل العلم غاية له ، مع أن مفاده حينئذ ان كل شيء مباح ظاهرا ما لم يكن في الواقع حراما وهو كما ترى ، فلا محالة يكون المراد بالورود الوصول .
مع أن الحكم بالإباحة إنما يكون ناشئا عن لا اقتضائية الموضوع ، فلا يمكن ورود الحرمة في موردها لاستلزامها فرض اقتضائية الموضوع .
ودعوى : انه لا ينافي كون الفعل لا اقتضاء بذاته ، ومقتضيا لانطباق عنوان عليه .
مندفعة : بان النهي على هذا إنما يرد على ذلك العنوان ، لا انه يرد في مورد الإباحة ، مضافا إلى منافاة الخبر حينئذ لما دل على " ان حلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة " « 1 » .
هذا كله إذا أريد بالخبر ما هو ظاهره من كون الإباحة مغياة بورود النهي في موردها .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 58 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .