وأما ان قيل إنه أريد به تحديد الموضوع بان يراد ما لم يرد فيه نهى مباح وما ورد فيه النهي ليس بمباح ، بان يكون القيد بنحو المعرفية .
فيرد عليه مضافا إلى كونه خلاف الظاهر أنه يكون حملا للخبر على ما هو بديهي ولا يناسب مقام الإمامة التصدي لبيانه .
ويرد على المحقق الخراساني مضافا إلى ذلك : ان الورود بحسب معناه اللغوي ليس مساوقا للصدور ، بل هو مفهوما مقارب للوصول ، فإنه متعد بنفسه ، والصدور لازم يقال الحياض تردها الكلاب وفي الآية الكريمة وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا « 1 » وقد فسرت الآية في المجمع عن الإمام الصادق ( ع ) بالإشراف عليها « 2 » ويقال ، وردني كتاب ، وإنما يتعدى " بعلى " فيما إذا أريد تفهيم الإشراف ، وربما يكون الوارد أمرا له محل في نفسه ، كالأمر والنهي فيقال ورد فيه أمر أو نهى ، فالموضوع محل الوارد ، والمورود هو المكلف ، وعليه فهو في نفسه ظاهر في الإباحة الشرعية الظاهرية مع قطع النظر عن البرهان المذكور ، إذ الإباحة الثابتة إلى حين وصول النهي ليست إلا الإباحة الظاهرية .
فان قيل إنه من المحتمل ان يكون المراد من النهي مطلق النهي المتعلق بالشيء ، ولو من حيث كونه مجهول الحكم ، فيكون الخبر حينئذ مورودا لأدلة الاحتياط .
هامش
( 1 ) الآية 71 من سورة مريم .
( 2 ) وقد ذكر هذا المعنى عن جملة من المفسرين