ليست بما هي مقتضية لثبوتها ، لأنه لا يقل كون عنوان واحد مقتضيا ، للوضع ، والرفع ، ولا ينافي ذلك اعتبار اقتضاء الوضع في صدق الرفع فان المعتبر وجود المقتضي فيما يرفع ، وهو الفعل ، لاكون الجهة المقتضية للرفع بعينها مقتضية للوضع فتدبر .
وعليه فالمرفوع هي الآثار المترتبة على الفعل بعنوانه الأولي .
مع أنه لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا معقولية ان يكون المرفوع الآثار المترتبة على الفعل المعنون بأحد العناوين ، بما انه لا جامع بين كلا القسمين من الأثر والامر يدور بينهما ، فيكون الترجيح مع ما ذكرناه لفهم الأصحاب ولاستشهاد الإمام علي ( ع ) ما في رواية المحاسن « 1 » بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق والصدقة والعتاق .
الأمر السادس : ان الظاهر من الحديث رفع الآثار المترتبة على فعل المكلف ، واما الآثار المترتبة على الموضوع الخارجي ، بلا دخل لفعل المكلف فيه فالحديث لا يرفع تلك الآثار لان ما يتعلق به الاضطرار والاكراه وأخواتهما إنما هو فعل المكلف ، لا الموضوع الخارجي .
وعليه فلو لاقى يد الانسان مع شيء نجس اضطرارا أو خطاء لا يمكن رفع النجاسة بالحديث ، إذ الأثر لم يترتب على فعل المكلف ، بل على الموضوع
هامش
( 1 ) المحاسن ج 2 ص 339 كتاب العلل ح 124 عن أبي الحسن ( ع ) قال : سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك فقال لا قال رسول اللّه ( ص ) وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا .