توضيح ذلك ان الرفع في غير ما لا يعلمون يكون واقعيا لظهوره في ذلك وعدم معقولية كونه ظاهريا في جملة منها .
ودعوى : انه على هذا تكون النسبة بين كل واحد من أدلة الأحكام الواقعية ، وبين الحديث عموما من وجه فلا وجه لتقديمه .
مندفعة : بان الحديث حاكم عليها لأنه بلسان نفي الموضوع وتضييقه بالنسبة إلى تلك الأدلة ، وقد ثبت في محله تقديم الحاكم على المحكوم ، مع أن النسبة بين كل واحد منها وبين الحديث ، وان كانت عموما من وجه ، إلا أن النسبة بينه وبين جميعها عموم مطلق ، فيدور الأمر بين تقديم جميعها عليه - وتقديمه عليها - وتقديم بعضها عليه وتقديمه على بعضها ، والأول مستلزم لعدم بقاء المورد له ، والأخير مستلزم للترجيح بلا مرجح ، فيتعين الثاني .
واما فيما لا يعلمون ففي موارد الشبهة الحكمية ، لا يعقل كون الرفع واقعيا ، لاستلزامه اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، وقد عرفت في أوائل هذا الجزء ، ان اخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه مستلزم للخلف ولا يمكن - مضافا - إلى الأدلة الدالة على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين .
واما في موارد الشبهة الموضوعية وان كان لا يلزم من الالتزام بكون الرفع واقعيا المحذور المتقدم ، إلا أن المعلوم من مذاق الشارع والأئمة عليهم السلام ، بل المستفاد من الأدلة ثبوت الأحكام في حال الجهل مطلقا ولو كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية ، فيكون الرفع ظاهريا .
والمراد به رفع وجوب الاحتياط .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٣