وحيث إن الخبر من الصحاح والأصحاب اعتمدوا عليه في الفقه ، فلا مورد للبحث في سنده ، فالمهم بيان فقه الحديث وما يستفاد منه وانه هل يدل على البراءة أم لا ؟ وذلك يتم بالبحث في مواضع .
الأول : في بيان الأمور التي يتوقف عليها فهم المراد من الحديث .
الثاني : في جملة ( ما لا يعلمون ) .
الثالث : في سائر جملات الحديث .
اما الموضع الأول : ففي بيان أمور :
الأمر الأول : ان الدفع والرفع وان اشتركا في أنهما إنما يصدقان مع وجود المقتضى ، وإلا فعدم المعلول يستند إلى عدم المقتضى لا إلى وجود المانع ، وأيضا هما مشتركان في المنع عن تحقق المقتضى في الزمان اللاحق ، إلا أن بينهما فرقا ، وهو ان الرفع يعتبر في صدقه وجود المعلول سابقا كي ، يكون الرافع مزيلا للشيء الثابت ، واما الدفع فيعتبر في صدقه عدم وجوده سابقا كي يكون سدا لباب المقتضى عن التأثير .
وعلى ذلك فقد يشكل على الرواية بأنه كيف استعمل الرفع في المقام مع عدم ثبوت المرفوع في زمان ، وأجيب عنه بأجوبة .
أحدها : ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 1 » وهو ان مانعية شيء عن تأثير شيء آخر دائما يكون بنحو الدفع ، لان الرافع ما يمنع عن تحقق المقتضى بقاء ، ومن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 170 ، وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 297 بتصرف .