يعتبرون العقلاء كأنه موجود بالعناية .
وفيه : ان لازم هذا البيان ان الدفع يكون ، بمعنى الرفع ، ولا يكون بينهما فرق إذ يعتبر في صدقه أيضاً وجود المقتضي وهو خلف الفرض .
رابعها : وهو الحق وهو ان استعمال الرفع في الآية إنما يكون باعتبار ان هذه العناوين كانت في الشرائع السابقة ذو أحكام شرعية وموجودة في عالم التشريع ، فرفعت عن هذه الأمة فقد استعمل الرفع في معناه بهذه العناية .
الأمر الثاني : انه قد يتوهم انه لا بد من تقدير امر في الجملات التسع لشهادة الوجدان بوجود الخطأ والنسيان وغيرهما من المذكورات ، فلا محالة يكون المرفوع امرا آخرا ، وقد وقع الخلاف في أنه ، هل هو المؤاخذة والعقوبة ، أو جميع الآثار ، أو اظهر الآثار .
وقد ذكر لتعيين كل منها وجوه مذكورة في الرسائل .
ولكن الظاهر عدم الاحتياج إلى التقدير إذ الرفع فيها ليس رفعا تكوينيا كي يرد المحذور المذكور ، بل هو رفع تشريعي ، وعليه فلا حاجة إلى التقدير أصلًا .
نعم لا بدَّ وان يكون الأثر المرفوع من الآثار الشرعية التي تكون قابلة للرفع والوضع ، واما الآثار العقلية غير القابلة لذلك ، فلا تكون مرفوعة بالحديث ، إلا ما كان منها مترتبا على الأثر الشرعي .
الأمر الثالث : ان الرفع بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون واقعي ، وبالنسبة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٢