تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قائما بالنفس ، كما هو المعروف من أنه حالة معنوية بدعوى : ان القذارة ما يوجب تنفر الطبع وموجبيتها لذلك إنما تكون لعدم الملاءمة لقوة من القوى الظاهرية ، فما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشامة ، وهكذا بالنسبة إلى سائر القوى ، ولا يختص ذلك بالأعيان الخاصة بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة ، نجس لتنفر الطبع السليم منه ، فإنه نقص للنفس ، وبهذا الاعتبار تكون التوبة مطهرة للعاصي ، وعلى هذا فتكون الأمور المعلومة ، موجبة لحصول اثر في الجسم ، أو النفس ، موجب لتنفر الطبع ، ويزول ذلك الأثر باستعمال الطهور ، فدائما يكون الشك فيهما من الشبهة الموضوعية ، ومن الواضح ان البحث عن حكم الشبهة الموضوعية ليس من المسائل الأصولية . هذا تقريب حسن ، إلا أنه لا يدل على كونهما من الأمور الواقعية بل بلائم مع كونهما من الأحكام الشرعية الناشئة عن ما يكون في المتعلقات من المصالح والمفاسد كما لا يخفى ، بل لا يعقل ان تكونا منها : إذ المتنجس إنما يتنجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه ليكون منطبق عنوان نجس وهل يتوهم ان يكون في بدن الكافر شيء موجود خارجي ، ويرتفع بمجرد اظهار الاسلام ، إذ بدن هذا الشخص قبل الاسلام وبعده حسا وعيانا على حد سواء ، فما ذلك الكيف القائم بالجسم في حال الكفر الذي لا يحس بقوة من القوى . اللهم إلا أن يقال : ان دعوى ان المتنجس ينجس بذاته على ما هو عليه من دون عروض كيف حقيقي عليه . تندفع بان ذلك أول الدعوى فالخصم يدعى عروضه ، غاية الأمر انه لا يرى
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 299 | السيد محمد صادق الروحاني