بدون الأسباب ، وكم له نظير في الموجودات ، والمكروبات .
وبعبارة أخرى : انهما من قبيل الخواص والآثار كخواص الأدوية التي لا يعرفها إلا الأطباء ، واما بدن الكافر ، فيمكن ان يقال إن الشارع حكم بنجاسته تنزيلا وحكومة ، أي نزل بدنه منزلة النجاسة لقانون تعاكس النفس والبدن ، والكفر موجب لكثافة النفس ولذلك حكم بنجاسة بدنه ، والاسلام يرفع تلك الحالة النفسانية .
والحق في الجواب ان يقال انهما لو كانا أمرين واقعيين لما اختلفت الشرائع في عدد النجاسات ، ولا اختلفت في المطهرات ، مع أن الشرائع مختلفة في ذلك كله .
أضف إلى ذلك ان ظاهر الأدلة جعلهما لا كشفهما ، سيما المتضمنة لجعل الطهارة الظاهرية ، إذ لو كانتا من الأمور الواقعية ، لزم حمل تلك الأدلة على جعل الآثار ، وهو خلاف الظاهر .
واما الكيف القائم بالنفس في الحدث فحيث لا ريب في عدم كونه من الاعتقاديات فلو كان فلا محالة يكون من الأوصاف الرذيلة النفسانية نظير سائر الملكات والصفات غير الحميدة ، إذ لا ثالث لصفات النفس ، ولا شبهة في عدم كونه منها لوجهين :
الأول : ان الحدث حالة تحصل للأنبياء والأوصياء وحاشاهم من اتصاف نفوسهم بصفة نقص .
الثاني : ان أسبابه قد تقع على وجه العبادية المكملة للنفس .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٠