منها الأحكام الواقعية ، كوجوب جلسة الاستراحة ، ووجوب السورة في الصلاة وما شاكل ، كذلك حجية أصالة البراءة ، أو الاستصحاب ، تقع كبرى لقياس الاستنباط ، ويستنبط منها الأحكام الظاهرية ، كجواز شرب التتن وما شاكل ، بلا فرق بينهما ، غاية الأمر ان الحكم المستنبط من الأولى واقعي ، ومن الثانية ظاهري .
فان قيل إن ما ذكر إنما يتم في الأصول الشرعية ، واما الأصول العقلية ، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشبهة البدوية ، ووجوب دفع الضرر المحتمل ، في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فلا يتم فيها فإنه لا يستنبط الحكم منها ، لا الظاهري ، ولا الواقعي ، ولذا ليس للفقيه ، الافتاء بالإباحة مستندا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
أجبنا عنه بما يظهر ببيان أمرين :
أحدهما : ان المسألة الأصولية هي ما يقع أحد طرفي المسألة في طريق الاستنباط ، ولا يعتبر فيها وقوع النتيجة على جميع التقادير في طريق الاستنباط مثلا ، البحث عن حجية خبر الواحد لا يقع نتيجته على تقديري الحجية وعدمها في طريق الاستنباط بل إنما تقع في طريقه على التقدير الأول خاصة .
الثاني : ان البحث في البراءة العقلية ليس عن تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعدمها لان محل البحث في ذلك هو علم الكلام ، ولم يخالف في هذه القاعدة أحد إلا الأشعري ، وإنما يبحث في الأصول ، عن انه هل تدل اخبار الاحتياط ، والتوقف وما شاكل على لزوم الاحتياط في الشبهة البدوية كما يدعيه الاخباري ، أم لا تدل على ذلك كما هو مدعى الأصوليين ، واما كون
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٥