هو الضرر الأخروي ، أي العقاب ، فهو لا يكون محتملا ، فضلا عن كونه مظنونا ، لما عرفت من أنه لا ملازمة بين ثبوت التكليف الواقعي ، والعقاب على مخالفته ، بل العقاب إنما يكون على مخالفة التكليف الواصل ، فلا يكون الظن بالتكليف ظنا بالعقاب على المخالفة ، بل مع عدم حجية الظن يكون العقاب مقطوع العدم لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالصغرى ممنوعة .
وان كان المراد به الضرر الدنيوي ، فهو في موارد الواجبات لا يحتمل ، فان في مخالفتها تفويت للمصالح خاصة لا تحملا للضرر ، فالصغرى ممنوعة أيضاً وفي موارد الأحكام التحريمية ، فما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد النوعية ، لا يكون الضرر محتملا ولا مظنونا ، فالصغرى ممنوعة أيضاً ، وما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد الشخصية ، فالصغرى وان كانت ثابتة وتامة ، إلا أن الكبرى ممنوعة كما عرفت في الأمر الثالث .
الدليل الثاني من أدلة حجية مطلق الظن
الوجه الثاني : انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح وهو قبيح ، ولتوضيح هذا الوجه لا بد من بيان أمور :
الأول : انه ليس المراد من ترجيح المرجوح ما هو كذلك بحسب الاغراض الشخصية فإنه محال لا قبيح لاستحالة تأثير الأضعف دون الأقوى .
ولذلك أفاد المحقق القمي ( ره ) « 1 » ان لفظ الترجيح بمعنى الاختيار والراجح
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ج 1 ص 442 - 443 .