العلمي : فإنه في فرض الانسداد لا يكون الوقوع في الضرر والمفسدة الواقعية مستندا إلى الشارع .
وثالثا : ان شمول أدلة الأصول لذلك المورد أي الظن بالضرر بما انه يتوقف على اثبات تدارك الضرر والمفسدة وهو غير ثابت فلا تشمله ، ولا يلزم من عدم شمولها له بقاء العموم بلا مورد بعد كون المشكوكات والموهومات باقية تحته .
والحق في الجواب يبتني على بيان أمور :
الأول : ان المشهور بين العدلية تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات وخالفتهم المحقق الخراساني « 1 » والتزم بأنها تابعة للمصالح في نفس الجعل .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) « 2 » بأنه لو كانت المصلحة في نفس الأمر والجعل ، كان اللازم حصولها بمجرد الأمر ، ولم يبق موقع للامتثال .
وفيه : ان لزوم الامتثال غير مربوط بالمصلحة والمفسدة ، بل يجب الامتثال حتى بناء على مسلك الأشعري القائل بجواز جعل الأحكام جزافا ، لأنه إنما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 309 ، وقد بيّن ذلك في فوائد الأصول ص 137 بقوله : « وأمّا الأوامر والنّواهي الظّاهريّة فيمكن أنّ يكون صوريّة لو لم يكن متعلّقاتها بما هي ممّا أدّى إلى حكمه هذا الطّريق أو الأصل ذا مصلحة أو مفسدة ، ويمكن أن يكون حقيقيّة لو كانت كذلك ، فلا وجه للاستدلال بها على الاحتمالين » .
( 2 ) فوائد الأصول للنائيني ج 3 ص 59 .