يجب لكونه مما يقتضيه قانون العبودية والمولوية .
فالحق في الجواب عنه ان هذا في نفسه وان كان ممكنا ، إلا أنه يرده النصوص والروايات الواردة في علل الشرائع المتضمنة لبيان المصالح والمفاسد للاحكام .
ثم إن المصالح والمفاسد ربما تكون شخصية كمصلحة الصوم ومفسدة شرب المسكر ونحوهما وربما تكون نوعية كمصالح الواجبات النظامية ، ومفاسد اكل مال الغير وقتل النفس المحترمة وغيرهما .
الأمر الثاني : ان للعقل حكمين في باب الإطاعة والعصيان :
أحدهما : انه يجب على المولى انزال الكتب وارسال الرسل وبيان الأحكام وجعلها في معرض الوصول إلى العبد ، وان لا يعاقب على المخالفة بدون ذلك .
ثانيهما : انه يجب على العبد الفحص عن تكاليف المولى في مظان وجودها ، ويترتب على ذلك أنه لو خالف العبد التكليف الواقعي ، فإن كان ذلك لقصور من ناحية المولى ، لا يصح له عقاب العبد ، ويعبر عن هذا بقبح العقاب من غير بيان ، فلو تفحص العبد ولم يصل إليه التكليف من جهة هذا الحكم العقلي يقطع بعدم العقاب ، وان كان لقصور من ناحية العبد ، بان لم يتفحص عنه ، صح عقابه على مخالفة التكليف ، وكان قبل الفحص موردا لقاعدة ، وجوب دفع الضرر المحتمل ، الشامل للمظنون ، والموهوم ، فبذلك يظهر انه لا يعقل ورود القاعدتين في مورد واحد .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٤