وأورد عليه المحقق صاحب الدرر ( ره ) « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » : بان عدم ثبوت الردع لا يكفي في تخصيص العمومات بالسيرة بل لا بد من ثبوت الامضاء المنكشف بثبوت عدم الردع ، فان سيرة العقلاء ما لم يمضها الشارع لا تكون حجة .
ويمكن رد ذلك ، بان هذا الإيراد لا يرد عليه على مسلكه في حجية طريقة العقلاء ، إذ ليس مبناه فيها الملازمة بين حجية شيء عند العقلاء وحجيته عند الشارع حتى يحتاج إلى امضاء الشارع كي يكون المقتضى للحجية امضاء الشارع ، ويكون ثبوت عدم الردع أحد الطرق الكاشفة عن امضائه بل مبناه ، ان الشارع بما انه رئيس العقلاء وهو منهم متحد المسلك مع العقلاء ، فهذا مقتض لاتحاد المسلك . وبعبارة أخرى : نفس بناء العقلاء مقتض لحجية الخبر لفرض كونه منهم ، وردعه كاشف عن اختلاف مسلكه معهم من حيث إنه منهم ، فعدم ثبوت الردع كاف في الحكم باتحاد المسلك لعدم المانع عن الحكم بالاتحاد .
فالصحيح ان يورد عليه بان ، عدم ثبوت التخصيص يكفي في حجية العمومات أيضاً وصلوحها رادعة عن السيرة إذ الدليل حجة ما لم يثبت خلافه .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري ج 2 ص 58 قوله : « نعم هذا الوجه أعني بناء العقلاء لو تم عدم ردع الشارع إياهم لأثبت المدعى . . الخ » .
( 2 ) مصباح الأصول ج 2 ص 198 / دراسات في علم الأصول ج 3 ص 188 - 189 .