وثانيا : ان هذه الأخبار بما انها اخبار آحاد لا تصلح لان يرفع اليد لأجلها عن ظهور الآية الشريفة في حجية الخبر الواحد ، فإنه يجري فيها ما ذكرناه في خبر السيد في آية النبأ فراجع .
وثالثا : ان الآية الشريفة متكفلة لبيان أحكام - وهي - وجوب النفر والتفقه ووجوب الانذار ، ووجوب التحذر ، والذي طبقه الامام على أصول العقائد إنما هو الحكم الأول ولا ربط للحكم الثاني به .
ورابعا : انها اخبار آحاد لا يصح الاستدلال بها لعدم حجية خبر الواحد .
والحق ان يورد على هذا الوجه بأنه كون كلمة لعل ظاهرة في كون ما بعدها غاية لما قبلها غير ثابت ، بل في كثير من الموارد - كقولنا - لا تهن الفقير علك ان تركع يوما والدهر قد رفعه - والأمثلة المتقدمة من الآيات والروايات ، ليست كذلك ، وبالجملة بعد كون كلمة لعل للتشكيك والترديد لا مورد لهذا الوجه .
الوجه الثالث : ان الانذار بمقتضى الآية واجب ، للأمر به ، ولجعله غاية للنفر الواجب كما هو قضية كلمة لولا التحضيضية ، فيجب التحذر وان لم يفد قول المنذر العلم ، وإلا لغى وجوبه .
وفيه : انه لا ينحصر فائدة الانذار في خصوص التحذر ، بل يتصور له فائدة أخرى ، وهي انشاء الحق وظهوره بكثرة انذار المنذرين ، كما أفاده المحقق
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٦