تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الموضوع هو المتفقه ، لا الفقيه ، ومن الواضح انه يصدق على الراوي ، مع أن الاستنباط في صدر الاسلام لم يكن إلا بسماع الحديث وتحمله ، وفهمه معناه الظاهر ، ولم يكن بهذه الصعوبة ، فالرواة في صدر الاسلام ، كانوا فقهاء ، فيما يروون ، فالآية تدل على حجية روايتهم ، وإذا ثبت ذلك في روايتهم ثبت في رواية غيرهم ، لعدم القول بالفصل . فتأمل فإنه إذا دلت الآية على حجية قول الفقيه بما هو فقيه على نحو دخل هذا العنوان لا محالة تدل على حجيته لمقلديه ، وعدم الفصل إنما يثبت حجية رأى الفقيه في هذه الأزمنة ، لا حجية الخبر ، ومجرد سهولة الفقاهة في الصدر الأول لا يصلح لذلك . الرابع : ما أفاده الشيخ الأعظم ( ره ) « 1 » أيضاً وحاصله : ان التفقه الواجب ، هو معرفة الأمور الواقعية من الدين ، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الأمور المتفقه فيها ، فالحذر لا يجب إلا عقيب الانذار بها ، فإذا لم يحذر المنذر بالفتح ، ان الانذار هل وقع بتلك الأمور أم بغيرها تعمدا أو خطاء لم يجب التحذر ، فينحصر وجوب التحذر بما إذا علم المنذر صدق المنذر ، بالكسر . وفيه : ان اللازم هو الانذار بما علم إذا المأمور به هو الانذار بما تفقه أي تعلم من الأحكام لا الانذار بالحكم الواقعي ، وهو لا يقتضي ان يكون الانذار مفيدا للعلم ليتقيد به الانذار ، فيتقيد به التحذر - نعم - لا بد وان يحرز انه انذار بما علم ، ويحرز ذلك ، باحراز انه متحرز عن الكذب ، بضميمة أصالة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 1 ص 129 .