المتخلفين فاللام في : " ليتفقهوا في الدين " للعاقبة لا للغاية ، ويكون التفقه والانذار والتحذر من قبيل الفائدة التي قد تترتب وقد لا تترتب لا من قبيل الغاية .
ويرد عليه ان ليتفقهوا بحسب ظاهر اللفظ يكون متعلقا بقوله : " نفر " فيكون النفر للتفقه لا للجهاد وإلا لزم ان يكون متعلقه محذوفا .
توضيح ذلك : ان المفسرين ذكروا في الآية وجوها :
أحدها : كون المراد النفر إلى الجهاد فالمراد من التفقه مشاهدة آيات اللّه ، وظهور أوليائه على أعدائه وما إلى ذلك .
ثانيها : كون المراد النفر إلى الجهاد ، وإرادة تفقه المتخلفين من ليتفقهوا .
ثالثها : كون المراد النفر للتفقه .
والظاهر خصوصا بعد ملاحظة الروايات هو الأخير ، لا بنحو لا يكون مربوطا بما قبل هذه الآية من آيات الجهاد ، بل بتقريب ان صدر الآية ينهى عن نفر المؤمنين كافة ، والمراد منه واللّه العالم ، ان قصر النفر إلى طائفة وجماعة ، ليس مقابل تخلف الباقين ، بل في مقام المنع عن قصر النفر إلى الجهاد ، نظرا إلى أنه كما يكون النفر للجهاد ، مهما كذلك النفر للتفقه ، فليكن نفر جماعة إلى النبي للتفقه ، ونفر الباقين إلى الجهاد ، فصدر الآية ينهى عن نفر الجميع إلى الجهاد ، ويبين ذلك في ذيلها بقوله فلو نفر . . . فالنافر ، والمتفقه ، والمنذر جماعة خاصة ، لا ان النافرين غير المتفقهين ، كما هو لازم الوجه الثاني ، ولاكون الآية غير مربوطة بآية الجهاد كما هو مقتضى الوجه الثالث ، ولا ان المراد بالتفقه غير
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٧