تعلم أحكام الدين كما هو مقتضى الوجه الأول .
وهذا المعنى يساعده الاعتبار مع التحفظ على ظواهر ألفاظ الآية : إذ النافرين إلى الجهاد إذا رجعوا كان ينذرهم النبي ( ص ) ولم يكن حاجة إلى انذار المتخلفين ، وعلى الجملة الظاهر أن المراد بالآية ان النفر للتفقه كالنفر إلى الجهاد واجب على المسلمين كفائيا فليس لهم ان ينفروا بأجمعهم إلى الجهاد ، بل ينفر طائفة له وطائفة للتفقه ، ولو بان يتخلفوا عند النبي ( ص ) ويتعلموا منه مسائل الحلال والحرام ، وقد فسرت الآية في جملة من الروايات بالنفر للتفقه « 1 » .
2 - ما عن المحقق العراقي « 2 » وهو ان مثل أدوات الترجي ، والاستفهام ، والتمني ونحوها موضوعة لمعانيها الايقاعية الانشائية التي يوقعها المتكلم ، والمستحيل في حقه تعالى هو وجود صفة الترجي حقيقة لا انشائه .
وفيه : ان الظاهر منه كون الداعي لانشاء الترجي ، هو وجود هذه الصفة حقيقة في نفس المتكلم لأصالة تطابق المراد الاستعمالي مع المراد الجدى ، فإذا استحال ذلك في حقه تعالى لا بد من البناء على أن الداعي أقرب المعاني إليه وهو محبوبية التحذر كما أشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية « 3 » .
هامش
( 1 ) كما في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « تفقهوا في الدين فإن من لم بتفقه منكم في الدين فهو أعرابي إن اللّه يقول في كتابه وذكر الآية » وغيرها ، راجع الكافي ج 1 ص 31 باب فرض العلم .
( 2 ) نهاية الأفكار ج 3 126 .
( 3 ) كفاية الأصول ص 298 .