ثم إنه وقع الخلاف في موارد :
المورد الأول : هل تختص حجية الظهورات بما إذا ظن بالوفاق ؟ .
أم يعم ما إذا لم يظن به ، بل وان ظن بالخلاف ؟ .
وجوه : أقواها الأخير : والدليل عليه هو الدليل على حجية الظهور وهو بناء العقلاء : والشاهد عليه صحة مؤاخذة العبد إذا خالف امر مولاه معتذرا بالظن بالخلاف وعدم قبول عذره .
ويشهد لعدم اعتبار الظن بالوفاق ، مضافا إلى ذلك روايات باب التعارض « 1 » ، إذ لا يعقل حصول الظن بالوفاق في المتعارضين ، بل اما ان يحصل الظن بالوفاق في أحدهما ، أولا يحصل في شيء منهما ، فإن كان الظن بالوفاق معتبرا ، لزم عدم حجيتهما في الصورة الثانية ، وحجية خصوص ما حصل الظن بالوفاق فيه في الأولى وعلى كل تقدير لا تصل النوبة إلى التعارض ، فمن تلك النصوص يستكشف عدم اعتبار الظن بالوفاق .
واستدل لاعتبار الظن بالوفاق بما يشاهد من أن العقلاء لا يكتفون في الأمور المهمة كما في الاعراض والأنفس والأموال بمجرد الظهور ما لم يحصل الظن بالوفاق .
وفيه : ان هذا يتم في غير المؤاخذة والاحتجاج من الآثار التي يكون المطلوب فيها تحصيل الواقع ، ولا يتم فيهما كما يظهر لمن لاحظ ديدن العقلاء في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 27 ص 106 باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفية العمل بها .