واما الثاني : فبالنسبة إلى المولى الحقيقي لا يحتمل الخطأ والغفلة حتى يحتاج إلى الإثبات ، واما في الموالى العرفية فاصالة عدم الخطأ تجرى لبناء العقلاء عليها .
واما الثالث : فحجية الظهورات أي كاشفيتها عن المراد الجدى ، إنما يكون ببناء العقلاء .
توضيح ذلك : ان في كل كلام صادر من متكلم أصلين مترتبين .
أحدهما : أصالة الظهور وبها يعين ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك واحتمال إرادة تفهيم غيره .
ثانيهما : أصالة صدور الظاهر بداعي الجد : إذ بناء أهل المحاورات والعقلاء على حمل الكلام على أنه إنما صدر بداع الجد لابداع آخر ، وان
مطابق الظهور مراد جدى وبناء على هذين الأصلين العقلاء يحكمون ، بان مراد المتكلم مطابق لما هو ظاهر كلامه ، والشارع إلا قدس لم يخط عن هذه الطريقية المألوفة .
واستدل لعدم حجية الظهورات « 1 » بان الأدلة الناهية عن العمل بالظن تشمل بعمومها للظواهر ، وهي تكفى في الردع عن بناء العقلاء .
وفيه : ان الظواهر ان كانت حجة تخصص تلك الأدلة بدليل حجيتها ، وإلا فظهور هذه الأدلة كغيره من الظهورات ليس بحجة فلا وجه للتمسك به .
هامش
( 1 ) ذكر هذا الوجه غير واحد من الاعلام كالميرزا النائيني وأجاب عنه ، راجع أجود التقريرات ج 2 ص 115 ، وفي الطبعة الجديدة ج 3 ص 201 - 202 . ( أليست الآيات الناهية عن العمل بالظن . . ) .