يكون ناشئا عن المصلحة في نفس الجعل ، لا عن ما في المتعلق من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلقة بمتعلقه فلا يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في فعل ولا اجتماع إرادة وكراهة ولا مضادة بين الانشائين كذلك فيما إذا اختلفا .
وقد أشكل عليه الأمر في بعض الأصول العملية كأصالة الإباحة الشرعية ووجه الاشكال أمران :
الأول : ان أصالة الإباحة لا يمكن جريانها مع كون الواقع هو الحرمة لان الترخيص في الفعل لا يجتمع مع المنع منه ، ولو كان عن مصلحة في نفسه : إذ في الحكم الالزامي يمكن ان يقال إنه لا يكون فعليا لعدم تعلق الإرادة فلا منافاة كما ذكرناه . واما الترخيص فليس له مرتبتان لتكون المرتبة الثانية وهي الفعلية متوقفة على الإرادة ، لعدم انقداح الإرادة على كل حال بل فعليته إنما تكون بنفس جعله فينافى الحكم الواقعي .
الثاني : ان الحكم الالزامي يمكن ان يكون طريقيا موجبا لتنجز الواقع عند المصادفة والعذر عند المخالفة ، بخلاف الإذن والترخيص المجعول على المشكوك فيه فإنه لا يعقل ان يكون طريقيا ، لاخذ الشك في موضوعه ، فلا محالة يكون نفسيا فينا في الحكم الواقعي .
ثم إنه أجاب عن هذا المحذور بجواب آخر وحاصله : انه لا يكون الحكم الواقعي فعليا كي يلزم اجتماع الضدين ، أو المثلين ، فان التضاد إنما يكون بين الحكمين الفعليين ولا يكون انشائيا محضا حتى يرد عليه ان الحكم الإنشائي لا اثر له حتى يتنجز بالعلم ، بل يكون وسطا بينهما ، ويكون انشائيا من جهة انه لا إرادة ولا كراهة على طبقه وفعليا من جهة انه يتنجز بالعلم كسائر الأحكام
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٤