خلاف الفرض ، إذ الفرض العلم بالتكليف والثاني محال ، فيتعين الثالث .
واما مع التمكن منه ، فالكلام يقع تارة في التوصليات ، وباب العقود والإيقاعات ، وأخرى في التعبديات .
أما في التوصليات فلا إشكال في كفايته إذ المقصود فيها تحقق المأمور به في الخارج كيفما اتفق ، لان به يحصل الغرض ، ويسقط الأمر بتبعه ، فلو احتاط ، وأتى بجميع المحتملات يحصل له العلم بتحقق المأمور به في الخارج ، ويلحق بالتوصليات الوضعيات كالطهارة والنجاسة ، فلو غسل المتنجس بمائعين طاهرين يعلم إجمالا ، بان أحدهما ماء والآخر مضاف ، طهر بلا إشكال .
وكذلك العقود والإيقاعات فلو أتى بإنشاءات متعددة يعلم إجمالا بصحة أحدها يكفي في تحقق المنشأ وان لم يتميز عنده السبب المؤثر .
ولكن استشكل جمع من الفقهاء منهم الشيخ الأعظم الأنصاري ، في الاحتياط في العقود والإيقاعات ، إما مطلقا كما عن جماعة هو منهم ، أو في خصوص ما إذا كان التردد من ناحية الشروط المقوِّمة ، كالزوجية بالنسبة إلى الطلاق كما عن جماعة آخرين « 1 » ، واستندوا في ذلك إلى أنه مستلزم للإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء : إذ الترديد ينافي الجزم ، ولذا لا يصح التعليق في الإنشاء ، وعلى ذلك بنى الشهيد ( ره ) في محكي القواعد « 2 » ، الجزم ببطلان عقد
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ص 78 ، وهناك أيضا حكى استشكال الشيخ الأعظم ونقل الحكاية عن الشهيد الأول في القواعد .
( 2 ) راجع القواعد والفوائد للشهيد الأول ج 2 ص 238 . ( الناشر مكتبة المفيد ، قم المقدسة ) .