فما نسب إلى المشهور من عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات لا يتم في شيء من هذه الأقسام الثلاثة ، ولا يظن بهم الالتزام بعدم الحمل في تلكم الأقسام .
الرابع : ان يتعلق الأمر في دليل المقيد بالقيد كما هو الغالب في باب المستحبات كما ورد مطلقات آمرة بزيارة سيد الشهداء صلوات اللّه عليه ، وورد في أدلة اخر استحباب زيارته في أوقات مخصوصة كليالى الجمعة ، وما شاكل ، وفي مثل ذلك لا يحمل المطلق على المقيد ، لما مر من أن الحمل يتوقف على التنافي بين الدليلين ، وإذا لم يكن دليل المقيد الزاميا فلا محالة لا يكون منافيا مع الترخيص المستفاد من إطلاق المطلق في تطبيقه على أي فرد من أفراده شاء في مقام الامتثال ومع عدم التنافي لا موجب للحمل .
وبما ذكرناه يظهر ان الميزان هو كون دليل المقيد الزاميا ، أو غير الزامي :
ففي الأول يحمل المطلق على المقيد وان كان دليل المطلق متضمنا
لحكم غير الزامي .
وفي الثاني لا يحمل وان كان دليل المطلق متضمنا لحكم الزامي ، ولعله إلى ذلك نظر المشهور واللّه العالم .
ثالثها : ان الإطلاق كما عرفت عبارة عن رفض القيود وعدم دخل شيء من القيود في الحكم ، ويترتب عليه اختلاف الإطلاق باختلاف المقامات ، وتكون نتيجته في بعض الموارد تعلق الحكم بصرف الوجود ، كما في الأحكام التكليفية الوجوبية ، كاعتق رقبة ، أو أكرم عالما ، وما شاكل ، وفي مورد آخر تعلق الحكم بمطلق الوجود ، والطبيعة السارية وذلك كما في الأحكام التحريمية
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 471
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧١