المطلق بناء على ما هو الحق من شمول اخبار من بلغ لما إذا تضمن النص وجوب شيء .
أضف إليه انه لو تم ذلك لم يكن وجه لكون المقيد أفضل الأفراد لان استحبابه ثبت بدليل واستحباب المطلق ثبت بدليل آخر أجنبي عنه فتدبر .
والحق في المقام ان يقال إن الدليل الدال على التقييد يتصور على وجوه .
الأول : ان يكون له مفهوم ، ويكون دالا على نفى الاستحباب عن غير ذلك المورد ، كما إذا ورد دليل بعد دليل استحباب صلاة الليل ، ودل على أن استحبابها إنما هو إذا أتى بها المكلف بعد نصف الليل ، وفي ذلك لا بد من حمل المطلق على المقيد عرفا ووجهه واضح .
الثاني : ان يكون الأمر في دليل المقيد بنفس التقييد ، لا بالقيد كما إذا دل دليل على استحباب الإقامة ، وورد في دليل آخر ، فلتكن في حال الطهارة وكان ظاهرا في لزوم ذلك وفي مثل ذلك لا بد من حمل المطلق على المقيد لان الأمر في المقيد يكون ظاهرا في الارشاد إلى شرطية الطهارة ، ولا فرق في ذلك بين كون الإقامة واجبة أم مستحبة .
الثالث : ان يكون دليل المقيد مخالفا لدليل المطلق في الحكم كما إذا دل دليل على استحباب الإقامة ثم ورد في دليل آخر النهي عن الإقامة في حال الجلوس ، ففي مثل ذلك أيضاً لا بد من حمل المطلق على المقيد لما مر من أن النهي عن خصوصية في متعلق الحكم يكون ظاهرا في الارشاد إلى المانعية فيكون مرجع ذلك إلى أن عدم الجلوس ، مأخوذ في الإقامة المأمور بها .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧٠